!أسبغ علينا من فضلك و وزع علينا منظفات زجاج

أسبغ علينا من فضلك ووزع علينا منظفات زجاج

جاع المواطن سليمان القاسم، فأكل جرائد زاخرة بمقالات تمتدح نظام الحكم وتعدد محاسنه المتجلية في محو الفقراء، ولما شبع شكر الله رازق العباد، وآمن إيمانًا عميقًا بما قالته الجرائد

النمور في اليوم العاشر، زكريا تامر 1978

مما لا شك فيه أن سليمان القاسم المواطن الذي أكل هذه الجرائد، سرت فيه جرثومة الجرائد المتملقة لأنظمة الحكم وهذه الجرثومة الغريبة التي تدخل أجسام من يقرأونها تجعلهم ينظرون إلى أرض الله الواسعة يفتشون عن المحاسن لنظام الحكم الذي دأب دائمًا على الإيفاء بوعوده في سبيل محو الفقراء

ومن طرائف هذه الجرائد أنها توزع مجانًا على المواطنين ولا يفتأ المواطن أن يأخذ واحدة إلا وأصبح عنده مخزون من الجرائد التي تسعفه عند تنظيف زجاج النوافذ، فشكرًا لك يا من تحكمنا لأنك توفر علينا شراء الجرائد لتنظيف الزجاج ولأن النساء العربيات خصوصًا الفلسطينيات مهوسات بالنظافة و التليمع فإنهن دائما يدعين لك بطول العمر ويقلن لك: أسبغ علينا من فضلك و وزع علينا منظفات زجاج

وعندما علم الحاكم بأمر الدعوات الخالصة من النساء له عقد اجماعًا سريًا تباحث فيه هو وقبيله حول شيء هام ولكن كما نعرف أن الاجتماعات السرية لابد وأن فيها تسريبات، قيل في الاجتماع:  وإذا النساء سعيدات فلا ضير في في إسباغ منظفات الزجاع عليهن فأزواجهن في السجون وأولادهن في السجون و ءابائهن كهول شيوخ وإخوانهن في أمريكا يستمتعون. فلا ضير في إسكاتهن بمنظفات الزجاج

ذلك ما يخص النساء أما الرجال المتبقون في أرض الحاكم بأمر الله  فإنهم ساخطون ويعتقدون أن ما فعله المواطن سليمان القاسم كان ضربًا من الجنون فهم يرون أن الشبع لا يأتي من تناول أوراق بالية تتحدث عن محو الفقر ولكن الشبع يأتي من جهود عملية لا تتحدث بل تعمل على محو الفقر

منظفات الزجاج كما نعلم أنواع وأشكال مختلفة وكذلك نعلم أنها تنظف الزجاج جيدًا وخصوصًا إذا ما استعملت الجرائد في التنظيف، ولكن النساء بدأوا بتنظيف شيء آخر غير الزجاج، بدأوا بتنظيف كائنات حية موجودة على الأرض مثل النمل و النحل فوجدوا أن النملة تصبح أكثر لمعانًا فقلن للنمل: “إذا أردتن أن تبقوا في منازلنا وبيوتنا فيجب أن تكونوا نظيفين ملمعين“. أصبح النمل ذا لون لامع ونظيف ولكنه بقي واقفًا مكانه لم يتحرك، فجمعت النساء النمل ووضعنه في صندوق زجاجي في داخل بيوتهم للزينه أو ليثرن حفيظة النساء الأخريات بالقول: “إننا نظيفات”!؟

في يوم من الأيام كان الجو مغبرا ومعبأ بالطين ،خرج الحاكم بأمر الله لخدمة الرعية ولكنه قصد المطعم الفخم أولاً لأنه جائع و الجائع حيران لا يدري ما يفعل لذا فلا لوم عليك أيها الحاكم. خرج الحاكم من سيارته ولكن الغبار كالذبابة على الأسد لم يسلم الحاكم من شره. دخل الحاكم المطعم و معطفه كان قد اغبر قليلاً. أما المهوسات بالنظافة لم يعجبهن هذا فجاءت النادلة تسأل الحاكم بأمر الله عن طلبه في الطعام، فوجدت سترته قد اتسخت، في هذه اللحظة هرعت إلى المطبخ وأحضرت شيئًا في يدها ولكنها ما لبثت أن رشت بمنظف الزجاج على وجه الحاكم وعلى سترته لعله يصبح نظيفًا كما حصل للنمل ولزجاج النوافذ

النادلة في السجن الآن تقاسي الويلات تعذب كل يوم ويأتي الحاكم ويبصق بوجهها كل يوم لأنها فقط دعت إلى “نظافة الحكومات”!؟

2 thoughts on “!أسبغ علينا من فضلك و وزع علينا منظفات زجاج

  1. لازم يدفع الانسان الثمن مقابل تنظيف الحكومه
    …….فاذا دفعت ثمن كبير فلازم تفتخر لانك ازلت جزء من الوسخ

    • ولكن كثيرا من الناس لا يهمها ” التنظيف” ازاله “الخمج” ازاله “العفن” …. الكثيرين ينتظرون ع الجاهز

OH NO! I do want to comment AGAIN!

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s