دفعتُ بلاوي لكي لا يُنظر لي بالنّظرة الإزدرائيّة

  VIP

في أيام

معدودات  

انتهت الرحلة 

وقررت الرجوع إلى وطني 

– حسب علمي- 

حيث أنتمي 

ولأنني فلسطينية 

يجب أن يقاس على جهاز  فحص الدم المتطور 

مدى خطورتي 

على الجنس البشري 

وعلى الاحتباس الحراري 

لأنني من الملوثات 

التي تدخل الأشعة الضارة 

والتي تدعى

تحت الحمراء 

الخاصة بجهاز المخابرات 

قاسوا دمي 

فوجدوا نسبة الخطورة 

قد فاقت “النصف إلا” 

نظروا لي بازدراء 

لأنني كما قالوا 

:مشتبه بها 

في الإرهابية 

ولكني أحمد الله 

أنني لست صهيونية 

ولا أنتمي لليهودية 

هكذا سار التفتيش 

الصداع هشم رأسي 

من كثرة 

ما أعيدت الأسئلة 

ظننتها أسئلة 

ولكنها كانت سؤالا واحدا 

هل معك أسلحة و بندقية؟: 

،سمعتهم يقولون 

يجب أن تفتش جيدا 

خوفا من الأسلحة الثورية 

مادية كانت 

أم لا مادية 

لأنني عربية 

رجعت إلى بيتي 

بعدما قضيت نهاري و مسائي 

و نهار اليوم التالي 

في سجن أبو ناسي 

وسجن أبو ناسي 

المليء بالذباب الذي يعلق بالأواعي 

مليء بأجساد الأحياء 

أموات على أحياء 

وأحياء على أموات 

أقسمت ألا أسافر مرة أخرى 

*** 

مرة أخرى 

اضطررت للسفر مرة أخرى 

تذكرت المآسي 

و لكني 

سمعت أن من يذهب 

 ……بال 

لا يمر بهذه المآسي

وإن 

نقش فوق جبينه 

“إرهابي” 

فإنه معفى 

لأنه دفع مصاري 

مصاري بلاوي 

والمصاري 

هي دهون هذا العصر 

إنها مرهم 

أخضر مرئي 

تضعه في يد 

مفتشيك 

فيُطلق سراحك 

من معترك الترميز 

ولا ينادى عليك 

برقم 1032 

ليتم ختم أوراقك 

و يمزق رقم ترميزك 

أمام وجهك 

بينما تقضى الساعات 

وأنت محتضن ذاك الرقم بيديك 

و تخافُ أن يبتلل بعرقهما 

هكذا 

دفعت مصاري 

أبي كان كريما 

دخلت من باب آخر 

دخلت غرفة 

أخرى 

الجو رائع 

يوجد مروحة في السقف عالية 

جلست على أريكة بنية 

،كان التلفاز بجانبي 

بعفوية 

لم أعر التلفاز اهتماما 

كوب عصير بجاني الأيمن 

وكوب ماء بجانبي الأيسر 

أحد المزدرين 

أتى 

وأعلن أنه سيقوم بعمل كل شيء 

وأخيرا نادني باسمي 

لم ينادي عليّ بالأرقام 

لم يزدري 

لم أفتش ذهنيّا 

كنت كالمودموزيل 

كنت شخصية مهمة 

ولكني دفعت مصاري 

مصاري بلاوي 

لأعامل هكذا 

لكي لا ينظر لي 

بالنظرة الإزدرائية 

وأعامل بإنسانية 

و لكن هل يحتاج 

شخص مثل المزدري 

مصاري بلاوي حتى 

يعامل بإنسانية؟ 

*** 

ملاحظة: لا يمكن لشخص أن يفهم ما قلته إلا إذا كان فلسطيني و يعاني في كل مرة يسافر فيها عبر جسر الأردن ويقسم آلاف المرات ألا يسافر  ولكنه يسافر بدافع الإضطرار في حال دفع “المصاري البلاوي”  فهذا يمكنك من الذهاب عن طريق

VIP 

OH NO! I do want to comment AGAIN!

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s